محمد بن جرير الطبري
460
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ما يتلى عليكم " . ف - " غير " ، على قول هؤلاء ، منصوب على الحال من " الكاف والميم " اللتين في قوله : " لكم " ، بتأويل : أحلت لكم ، أيها الذين آمنوا ، بهيمة الأنعام ، لا مستحلِّي اصطيادها في حال إحرامكم . ( 1 ) * * * وقال آخرون : معنى ذلك : أحلت لكم بهيمة الأنعام كلها = " إلا ما يتلى عليكم " ، إلا ما كان منها وحشيًّا ، فإنه صيد ، فلا يحل لكم وأنتم حرم . فكأن من قال ذلك ، وجَّه الكلام إلى معنى : أحلت لكم بهيمة الأنعام كلها = " إلا ما يتلى عليكم " ، إلا ما يبين لكم من وحشيها ، غيرَ مستحلي اصطيادها في حال إحرامكم . فتكون " غير " منصوبة ، على قولهم ، على الحال من " الكاف والميم " في قوله : " إلا ما يتلى عليكم " . * ذكر من قال ذلك : 10935 - حدثنا سفيان بن وكيع قال ، حدثنا عبيد الله ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس قال : جلسنا إلى مطرِّف بن الشخير ، وعنده رجل ، فحدّثهم فقال : " أحلت لكم بهيمة الأنعام " صيدًا = " غير محلي الصيد وأنتم حرم " ، فهو عليكم حرام . يعني : بقر الوحش والظباءَ وأشباهه . ( 2 ) 10936 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس في قوله : " أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم " ، قال : الأنعام كلها حِلٌّ ، إلا ما كان منها وحشيًّا ، فإنه صيد ، فلا يحل إذا كان مُحْرِمًا . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب = على ما تظاهر به تأويل
--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 298 . ( 2 ) انظر الإسناد السالف رقم : 10897 ، وكان هناك عن " ابن أبي جعفر الرازي " ، وهذا هو الإسناد الصحيح ، صححت ذلك عليه . وسيأتي برقم : 10957 ، 10963 .