محمد بن جرير الطبري

43

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

10123 - حدثني المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن هشيم ، عن أبي إسحاق الكوفي ، عن جابر بن زيد في قوله : " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق " ، قال : وهو مؤمن . 10124 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن مهدي ، عن حماد بن سلمة ، عن يونس ، عن الحسن في قوله : " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق " ، قال : كلهم مؤمن . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية ، قولُ من قال : عنى بذلك المقتولَ من أهل العهد . لأن الله أبهم ذلك فقال : " وإن كان من قوم بينكم وبينهم " ، ولم يقل : " وهو مؤمن " ، كما قال في القتيل من المؤمنين وأهل الحرب = وعنى المقتولَ منهم وهو مؤمن . ( 2 ) فكان في تركه وصفه بالإيمان الذي وصفَ به القتيلين الماضي ذكرهما قبل ، الدليل الواضح على صحة ما قلنا في ذلك . * * * فإن ظن ظان أنّ في قوله تبارك وتعالى : " فدية مسلمة إلى أهله " ، دليلا على أنه من أهل الإيمان ، لأن الدية عنده لا تكون إلا لمؤمن = فقد ظن خطأ . وذلك أن دية الذميّ وأهل الإسلام سواء ، لإجماع جميعهم على أن ديات عبيدهم الكفار وعبيدِ المؤمنين من أهل الإيمان سواء . فكذلك حكم ديات أحرارهم سواءٌ ، مع أن دياتهم لو كانت على ما قال من خالفنا في ذلك ، فجعلها على النِّصف من ديات أهل الإيمان أو على الثلث ، لم يكن في ذلك دليلٌ على أن المعنيّ بقوله : " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق " ، من أهل الإيمان ، لأن دية المؤمنة لا خلافَ

--> ( 1 ) في المطبوعة : " قال : هو كافر " ، مكان " كلهم مؤمن " ، والذي في المطبوعة مناقض للترجمة ، والذي أثبته من المخطوطة مخالف أيضا للترجمة لقوله : " كلهم مؤمن " أي : أنه هو وقومه مؤمنون . إلا أن يكون أراد بقوله : " كلهم " كل قتيل مر ذكره في الآيات السالفة ، وهذا هو الأرجح عندي ، ولم يعن بقوله : " كلهم " قوم القتيل . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " أو عن المؤمن منهم وهو مؤمن " ، ولا معنى له ، والصواب ما أثبت .