محمد بن جرير الطبري

418

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" إسماعيل " و " إسحاق " و " موسى " و " عيسى " . * * * قال أبو جعفر : وليس ما مثَل به من ذلك ل - " المسيح " بنظير . وذلك أن " إسماعيل " و " إسحاق " وما أشبه ذلك ، أسماء لا صفات ، و " المسيح " صفة . وغير جائز أن تخاطب العرب ، وغيرها من أجناس الخلق ، في صفة شيء إلا بمثل ما تفهم عمَّن خاطبها . ولو كان " المسيح " من غير كلام العرب ، ولم تكن العرب تعقل معناه ، ما خوطبت به . وقد أتينا من البيان عن نظائر ذلك فيما مضى بما فيه الكفاية عن إعادته . ( 1 ) * * * وأما " المسيح الدجال " ، فإنه أيضًا بمعنى : الممسوح العين ، صرف من " مفعول " إلى " فعيل " . فمعنى : " المسيح " في عيسى صلى الله عليه وسلم : الممسوح البدن من الأدناس والآثام = ومعنى : " المسيح " في الدجال : الممسوح العين اليمنى أو اليسرى ، كالذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك . ( 2 ) * * * وأما قوله : " وكلمته ألقاها إلى مريم " ، فإنه يعني : ب‍ " الكلمة " ، الرسالة التي

--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 13 - 24 . ( 2 ) هو ما جاء في الأحاديث الصحاح عن جماعة من الصحابة في صفة المسيح الدجال ، أعاذنا الله من فتنته . من ذلك حديث حذيفة ( مسلم 18 : 60 ) قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الدَجَّالُ أعورُ العَيْنِ اليُسْرَى ، جُفَال الشَّعَرَ ، معهُ جنَّةٌ ونارٌ ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ ، وجَنَّتُه نارٌ ) . وحديث ابن عمر : ( أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذكر الدجّال بين ظَهْرَانَي الناس فقال : إِنَّ الله ليسَ بأَعْور ، أَلا وإنَّ المسيحَ الدَّجَّالَ أعْوَرُ العين اليُمْنَى ، كأَن عينه عِنَبَةٌ طَافيةٌ ) . وأحاديث الدجال كثيرة ، مختلفة الألفاظ ، مختصرة ومطولة . فاللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال .