محمد بن جرير الطبري

410

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

10852 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدًا " ، شهودٌ والله غير مُتَّهمة . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالا بَعِيدًا ( 167 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إنّ الذين جحدوا ، يا محمد ، نبوتك بعد علمهم بها ، من أهل الكتاب الذين اقتصصت عليك قصتهم ، وأنكروا أن يكون الله جل ثناؤه أوحى إليك كتابه = " وصدوا عن سبيل الله " ، يعني : عن الدين الذي بعثَك الله به إلى خلقه ، وهو الإسلام . وكان صدهم عنه ، قِيلُهم للناس الذين يسألونهم عن محمد من أهل الشرك : " ما نجد صفة محمد في كتابنا ! " ، وادعاءهم أنهم عُهِد إليهم أن النبوّة لا تكون إلا في ولد هارون ومن ذرية داود ، وما أشبه ذلك من الأمور التي كانوا يثبِّطون الناس بها عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والتصديق به وبما جاء به من عند الله . * * * وقوله : " قد ضلُّوا ضلالا بعيدًا " ، يعني : قد جاروا عن قصد الطريق جورًا شديدًا ، وزالوا عن المحجّة . ( 1 ) وإنما يعني جل ثناؤه بجورهم عن المحجة وضلالهم عنها ، إخطاءَهم دين الله الذي ارتضاه لعباده ، وابتعث به رسله . يقول : من جحد رسالة محمد صلى الله

--> ( 1 ) انظر تفسير " الصد " فيما سلف ص : 391 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . وانظر تفسير " سبيل الله " في فهارس اللغة .