محمد بن جرير الطبري
408
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عقابي من عصاني وخالف أمري وكذب رسلي = " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " ، يقول : أرسلت رسلي إلى عبادي مبشرين ومنذرين ، لئلا يحتجّ من كفر بي وعبد الأنداد من دوني ، أو ضل عن سبيلي بأن يقول إن أردتُ عقابه : ( لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى ) [ سورة طه : 134 ] . فقطع حجة كلّ مبطل ألحدَ في توحيده وخالف أمره ، بجميع معاني الحجج القاطعة عذرَه ، إعذارًا منه بذلك إليهم ، لتكون لله الحجة البالغة عليهم وعلى جميع خلقه . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 10849 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " ، فيقولوا : ما أرسلت إلينا رسلا . * * * = " وكان الله عزيزًا حكيمًا " ، يقول : ولم يزل الله ذا عِزة في انتقامه ممن انتقم [ منه ] من خلقه ، ( 1 ) على كفره به ، ومعصيته إياه ، بعد تثبيته حجَّتَه عليه برسله وأدلَّتَه = " حكيمًا " ، في تدبيره فيهم ما دبّره . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) الزيادة بين القوسين لا بد منها لسياق الكلام . ( 2 ) انظر تفسير " عزيز " فيما سلف : ص 408 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك = وتفسير " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة .