محمد بن جرير الطبري

399

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأما توجيه من وجه " المقيمين " إلى " الإقامة " ، فإنه دعوى لا برهان عليها من دلالة ظاهر التنزيل ، ولا خبر تثبت حجته . وغير جائز نقل ظاهر التنزيل إلى باطن بغير برهان . * * * وأما قوله : " والمؤتون الزكاة " ، فإنه معطوف به على قوله : " والمؤمنون يؤمنون " ، وهو من صفتهم . * * * وتأويله : والذين يعطون زكاة أموالهم مَن جعلها الله له وصرفها إليه = " والمؤمنون بالله واليوم الآخر " ، يعني : والمصدّقون بوحدانية الله وألوهته ، ( 1 ) والبعث بعد الممات ، والثواب والعقاب = " أولئك سنؤتيهم أجرًا عظيمًا " ، يقول : هؤلاء الذين هذه صفتهم = " سنؤتيهم " ، يقول : سنعطيهم = " أجرًا عظيمًا " ، يعني : جزاءً على ما كان منهم من طاعة الله واتباع أمره ، وثوابًا عظيمًا ، وذلك الجنة . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ( 163 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح " ، إنا أرسلنا إليك ، يا محمد ، بالنبوة كما أرسلنا إلى نوح ، وإلى سائر الأنبياء الذين سَمَّيتهم لك من بعده ، والذين لم أسمِّهم لك ، ( 1 ) كما : -

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وألوهيته " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) انظر تفسير " الإيتاء " و " الأجر " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 1 ) انظر تفسير " أوحى " فيما سلف 6 : 405 ، 406 .