محمد بن جرير الطبري
376
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وإن كان الأمر كان عند الله في الحقيقة بخلاف الذي حكوا . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ( 157 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " وإنّ الذين اختلفوا فيه " ، اليهودَ الذين أحاطوا بعيسى وأصحابه حين أرادوا قتله . وذلك أنهم كانوا قد عرفوا عدة من في البيت قبل دخولهم ، فيما ذكر . فلما دخلوا عليهم ، فقدوا واحدًا منهم ، فالتبس أمرُ عيسى عليهم بفقدهم واحدًا من العدَّة التي كانوا قد أحصوها ، وقتلوا من قتلوا على شك منهم في أمر عيسى . وهذا التأويل على قول من قال : لم يفارق الحواريون عيسى حتى رفع ودخل عليهم اليهود . * * * وأما تأويله على قول من قال : تفرَّقوا عنه من الليل ، فإنه : " وإن الذين اختلفوا " ، في عيسى ، هل هو الذي بقي في البيت منهم بعد خروج من خرج منهم من العدَّة التي كانت فيه ، أم لا ؟ = " لفي شك منه " ، يعني : من قتله ، لأنهم كانوا أحصوا من العدّة حين دخلوا البيت أكثر ممن خرج منه ومن وجد فيه ، فشكوا في الذي قتلوه : هل هو عيسى أم لا ؟ من أجل فقدهم من فقدوا من العدد الذي كانوا أحصوه ، ولكنهم قالوا : " قتلنا عيسى " ، لمشابهة المقتول عيسى في الصورة . يقول الله جل ثناؤه : " ما لهم به من علم " ، يعني : أنهم قتلوا من قتلوه على شك منهم فيه واختلافٍ ، هل هو عيسى أم هو غيره ؟ من غير أن يكون لهم
--> ( 1 ) في المخطوطة : " وإن كان الأمر عند الله " ، حذف " كان " الثانية ، وقد أثبتها ناسخ المخطوطة في هامش النسخة .