محمد بن جرير الطبري

368

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

10779 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يعقوب القمي ، عن هارون بن عنترة ، عن وهب بن منبه قال : أُتِي عيسى ومعه سبعة عشر من الحواريين في بيت ، وأحاطوا بهم . فلما دخلوا عليهم صوَّرهم الله كلهم على صورة عيسى ، فقالوا لهم : سحرتمونا ! لتبرزنّ لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعًا ! فقال عيسى لأصحابه : من يشتري نفسه منكم اليوم بالجنة ؟ فقال رجل منهم : أنا ! فخرج إليهم ، فقال : أنا عيسى = وقد صوّره الله على صورة عيسى ، فأخذوه فقتلوه وصلبوه . فمن ثَمَّ شُبِّه لهم ، وظنوا أنهم قد قتلوا عيسى ، وظنت النصارى مثل ذلك أنه عيسى ، ورفع الله عيسى من يومه ذلك . * * * وقد روي عن وهب بن منبه غير هذا القول ، وهو ما : - 10780 - حدثني به المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال ، حدثني عبد الصمد بن معقل : أنه سمع وهبًا يقول : إن عيسى ابن مريم عليه السلام لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا ، جزع من الموت وشقَّ عليه ، فدعا الحواريِّين فصنع لهم طعامًا ، ( 1 ) فقال : احضروني الليلة ، فإن لي إليكم حاجة . فلما اجتمعوا إليه من الليل ، عشَّاهم وقام يخدمهم . فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضِّئهم بيده ، ويمسح أيديهم بثيابه ، فتعاظموا ذلك وتكارهوه ، فقال : ألا مَن ردَّ علي شيئًا الليلة مما أصنع ، فليس مني ولا أنا منه ! فأقرُّوه ، حتى إذا فرغ من ذلك قال : أمَّا ما صنعت بكم الليلة ، مما خدمتكم على الطعام وغسلت أيديكم بيدي ، فليكن لكم بي أسوة ، فإنكم ترون أنّي خيركم ، فلا يتعظَّم بعضكم على بعض ، وليبذل بعضكم لبعض نفسه ، كما بذلت نفسي لكم . وأما حاجتي التي استعنتكم عليها ، فتدعون لي الله وتجتهدون في الدعاء : أن يؤخِّر أجلي . فلما نَصَبوا أنفسهم للدعاء وأرادوا أن يجتهدوا ، أخذهم النوم حتى

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وصنع " بالواو ، وأثبت ما في المخطوطة ، وتاريخ الطبري .