محمد بن جرير الطبري

363

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا ( 155 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه : فبنقض هؤلاء الذين وصفتُ صفتهم من أهل الكتاب = " ميثاقهم " ، يعني : عهودهم التي عاهدوا الله أن يعملوا بما في التوراة ( 1 ) = " وكفرهم بآيات الله " ، يقول : وجحودهم = " بآيات الله " ، يعني : بأعلام الله وأدلته التي احتج بها عليهم في صدق أنبيائه ورسله ( 2 ) وحقيقة ما جاءوهم به من عنده ( 3 ) = " وقتلهم الأنبياء بغير حق " ، يقول : وبقتلهم الأنبياء بعد قيام الحجة عليهم بنبوّتهم = " بغير حق " ، يعني : بغير استحقاق منهم ذلك لكبيرة أتوها ، ولا خطيئة استوجبوا القتل عليها ( 4 ) = " وقولهم قلوبنا غلف " ، يعني : وبقولهم " قلوبنا غلف " ، يعني : يقولون : عليها غِشاوة وأغطِية عما تدعونا إليه ، فلا نفقَه ما تقول ولا نعقله . * * * وقد بينا معنى : " الغلف " ، وذكرنا ما في ذلك من الرواية فيما مضى قبل . ( 5 ) * * * = " بل طبع الله عليها بكفرهم " ، يقول جل ثناؤه : كذبوا في قولهم : " قلوبنا غلف " ، ما هي بغلف ، ولا عليها أغطية ، ولكن الله جل ثناؤه جعل عليها طابعًا بكفرهم بالله . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " الميثاق " آنفًا ص : 362 ، تعليق : 2 . ( 2 ) انظر تفسير " الآيات " فيما سلف من فهارس اللغة ، مادة ( أيي ) . ( 3 ) في المطبوعة : " وحقية ما جاؤوهم به " ، بدل ما في المخطوطة . وانظر التعليق السالف ص : 360 ، تعليق : 2 . ( 4 ) انظر تفسير " قتل الأنبياء بغير حق " فيما سلف 7 : 116 ، 117 ، 446 . ( 5 ) انظر تفسير " غلف " فيما سلف 2 : 324 - 328 .