محمد بن جرير الطبري
357
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : بل سألوه أن ينزل عليهم كتابًا ، خاصَّة لهم . * ذكر من قال ذلك : 10770 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابًا من السماء " ، أي كتابًا ، خاصةً = " فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة " . وقال آخرون : بل سألوه أن ينزل على رجال منهم بأعيانهم كتبًا بالأمر بتصديقه واتّباعه . * ذكر من قال ذلك : 10771 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ، قال ابن جريج قوله : " يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابًا من السماء " ، وذلك أن اليهود والنصارى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : " لن نتابعك على ما تدعونا إليه ، حتى تأتينا بكتاب من عند الله إلى فلان ( 1 ) أنك رسول الله ، وإلى فلان بكتاب أنك رسول الله " ! قال الله جل ثناؤه : " يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابًا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة " . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن أهل التوراة سألوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يسأل ربه أن ينزل عليهم كتابًا من السماء ، آيةً معجزةً جميعَ الخلق عن أن يأتوا بمثلها ، شاهدةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدق ، آمرة لهم باتباعه . وجائز أن يكون الذي سألوه من ذلك كتابًا مكتوبًا ينزل عليهم من السماء إلى جماعتهم = وجائز أن يكون ذلك كتبًا إلى أشخاص بأعينهم . بل الذي هو أولى
--> ( 1 ) في المخطوطة : " من عبد الله ، من الله إلى فلان " ، والذي في المطبوعة هو الصواب ، إلا أن يكون الناسخ كتب " من عند الله " ثم ، غيرها " من الله " ، ثم لم يضرب على أولاهما .