محمد بن جرير الطبري
352
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
إنما هو صفح المرء عما له قبل غيره من حق . وتسمية المنافق باسمه ليس بحق لأحد قِبَله ، فيؤمر بعفوه عنه ، وإنما هو اسم له . وغير مفهوم الأمرُ بالعفو عن تسمية الشيء بما هو اسمه . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا ( 150 ) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ( 151 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " إن الذين يكفرون بالله ورسله " ، من اليهود والنصارى = " ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله " ، بأن يكذبوا رسل الله الذين أرسلهم إلى خلقه بوحيه ، ويزعموا أنهم افتروا على ربهم . ( 1 ) وذلك هو معنى إرادتهم التفريقَ بين الله ورسله ، بنِحْلتهم إياهم الكذب والفريةَ على الله ، وادِّعائهم عليهم الأباطيل = " ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض " ، يعني ( 2 ) أنهم يقولون : " نصدِّق بهذا ونكذِّب بهذا " ، كما فعلت اليهود من تكذيبهم عيسى ومحمدًا صلى الله عليهما وسلم ، وتصديقهم بموسى وسائر الأنبياء قبله بزعمهم . وكما فعلت النصارى من تكذيبهم محمدًا صلى الله عليه وسلم ، وتصديقهم بعيسى وسائر الأنبياء قبله بزعمهم = " ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا " ، يقول : ويريد المفرِّقون بين الله ورسله ، الزاعمون أنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ، أن يتخذوا بين أضعاف
--> ( 1 ) في المطبوعة : " ويزعمون أنهم . . . " والصواب من المخطوطة . ( 2 ) " ونكفر ببعض " تمام الآية ، لم يكن في المخطوطة ولا المطبوعة ، ولكن سياقه يقتضي إثباتها .