محمد بن جرير الطبري
349
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
10764 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظَلم " ، فقرأ : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) حتى بلغ ( وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ) . ثم قال بعد ما قال : هم في الدرك الأسفل من النار = ( مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ) ، ( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظَلَمَ ) ، قال : لا يحب الله أن يقول لهذا : " ألست نافقت ؟ ألست المنافق الذي ظلمتَ وفعلت وفعلت ؟ " ، من بعد ما تاب = " إلا من ظلم " ، إلا من أقام على النفاق . قال : وكأن أبي يقول ذلك له ، ويقرأها : ( إِلا مَنْ ظَلَمَ ) . * * * = ف - " مَنْ " على هذا التأويل نَصْبٌ لتعلقه ب " الجهر " . * * * وتأويل الكلام ، على قول قائل هذا القول : لا يحب الله أن يجهر أحد لأحد من المنافقين بالسوء من القول ، إلا من ظلم منهم فأقام على نفاقه ، فإنه لا بأس بالجهر له بالسوء من القول . * * * قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ : ( إِلا مَنْ ظُلِمَ ) بضم " الظاء " ، لإجماع الحجة من القراءة وأهل التأويل على صحتها ، وشذوذ قراءة من قرأ ذلك بالفتح . * * * فإذ كان ذلك أولى القراءتين بالصواب ، فالصواب في تأويل ذلك : لا يحب الله ، أيها الناس ، أن يجهر أحدٌ لأحد بالسوء من القول = " إلا من ظلم " ، بمعنى : إلا من ظلم ، فلا حرج عليه أن يخبر بما أسيء عليه . ( 1 ) وإذا كان ذلك معناه ، دخل فيه إخبار من لم يُقْرَ ، أو أسيء قراه ، أو نيل بظلم
--> ( 1 ) في المطبوعة : " أسيء إليه " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب لأنه أراد أن يضمن " يسيء " ، معنى " يبغي عليه " ، فألحق بها حرف الثانية ، كأنه قال : بما أسيء إليه بغيًا عليه .