محمد بن جرير الطبري

340

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ( 146 ) } قال أبو جعفر : وهذا استثناء من الله جل ثناؤه ، استثنى التائبين من نفاقهم إذا أصلحوا ، وأخلصوا الدين لله وحده ، وتبرءوا من الآلهة والأنداد ، وصدَّقوا رسوله ، أن يكونوا مع المصرِّين على نِفاقهم حتى تُوافيهم مناياهم - في الآخرة ، ( 1 ) وأن يدخلوا مدَاخلهم من جهنم . بل وعدهم جل ثناؤه أن يُحلَّهم مع المؤمنين محلَّ الكرامة ، ويسكنهم معهم مساكنهم في الجنة . ( 2 ) ووعدهم من الجزاء على توبتهم الجزيلَ من العطاء فقال : " وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرًا عظيمًا " . * * * قال أبو جعفر : فتأويل الآية : " إلا الذين تابوا " ، أي : راجعوا الحق ، ( 3 ) وآبوا إلا الإقرار بوحدانية الله وتصديق رسوله وما جاء به من عند ربه من نفاقهم ( 4 ) = " وأصلحوا " ، يعني : وأصلحوا أعمالهم ، فعملوا بما أمرهم الله به ، وأدَّوا فرائضه ، وانتهوا عما نهاهم عنه ، وانزجروا عن معاصيه ( 5 ) = " واعتصموا بالله " ، يقول : وتمسَّكوا بعهد الله . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " حتى يوفيهم مناياهم " ، وهو كلام بلا معنى . " وافته منيته " : أتته وأدركته وبلغته ، وسياق هذه الجملة : " أن يكونوا مع المصرين . . . في الآخرة " . ( 2 ) في المطبوعة : " يسكنهم " بغير واو ، وهو سهو من ناسخ أو طابع . ( 3 ) انظر تفسير " التوبة " فيما سلف 1 : 547 / 2 : 72 ، 73 ، وغيرها من المواضع في فهارس اللغة . ( 4 ) في المطبوعة : " وأبو إلا الإقرار " ، وهو لا شيء ، وإنما الصواب ما أثبت من المخطوطة . " آبوا " : رجعوا . ( 5 ) انظر تفسير " الإصلاح " فيما سلف 8 : 88 ، وما سلف من فهارس اللغة .