محمد بن جرير الطبري

338

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وكل طبَق من أطباق جهنم : " درك " . وفيه لغتان ، " دَرَك " ، بفتح " الراء " و " دَرْك " بتسكينها . فمن فتح " الراء " ، جمعه في القلة " أدْرَاك " ، وإن شاء جمعه في الكثرة " الدروك " . ومن سكن " الراء " قال : " ثلاثة أدرُك " ، وللكثير " الدروك " . * * * وقد اختلفت القراءة في قراءة ذلك : فقرأته عامة قراءة المدينة والبصرة ( فِي الدَّرَكِ ) بفتح " الراء " . * * * وقرأته عامة قراءة الكوفة بتسكين " الراء " . قال أبو جعفر : وهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، لاتفاق معنى ذلك ، واستفاضة القراءة بكل واحدة منهما في قراءة الإسلام . غير أني رأيت أهل العلم بالعربيّة يذكرون أن فتح " الراء " منه في العرب ، أشهر من تسكينها . وحكوا سماعًا منهم : " أعطني دَرَكًا أصل به حبلي " ، ( 1 ) وذلك إذا سأل ما يصل به حَبْله الذي قد عجز عن بلوغ الركيَّة . ( 2 ) * * * وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 10741 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن خيثمة ، عن عبد الله : " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " ، قال : في توابيت من حديد مُبْهَمة عليهم . ( 3 ) 10742 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا وهب بن جرير ، عن شعبة ،

--> ( 1 ) هذه مقالة أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 : 142 . وعجيب من أبي جعفر أن يستدل بهذا ، ويجعله أشهر في كلام العرب . فإن " الدرك " هنا بمعنى : الحبل ، لأنه يدرك به قعر البئر ، وهو عن معنى " الدرك " ، وهو الطبق ، بمعزل ! ! ( 2 ) " الركية " : البئر . ( 3 ) " مبهمة " : مصمتة مغلقة ، لا يهتدي لمكان فتحها ، أو إلى مخرج منها .