محمد بن جرير الطبري

330

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ ) [ سورة البقرة : 9 ] . ( 1 ) قال : وأما قوله : " وهو خادعهم " ، فيقول : في النور الذي يعطَى المنافقون مع المؤمنين ، فيعطون النور ، فإذا بلغوا السور سُلب ، وما ذكر الله من قوله ( 2 ) ( انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) [ سورة الحديد : 13 ] . قال قوله : " وهو خادعهم " . 10723 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا يزيد بن هارون ، عن سفيان بن حسين ، عن الحسن : أنه كان إذا قرأ : " إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم " ، قال : يُلقَى على كل مؤمن ومنافق نورٌ يمشونَ به ، حتى إذا انتهوا إلى الصراط طَفِئ نورُ المنافقين ، ومضى المؤمنون بنورهم ، فينادونهم : ( انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) إلى قوله : ( وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ ) [ سورة الحديد : 13 ، 14 ] . قال الحسن : ( 3 ) فذلك خديعة الله إياهم . ( 4 ) * * * وأما قوله : " وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس " ، فإنه يعني : أن المنافقين لا يعملون شيئًا من الأعمال التي فرضها الله على المؤمنين على وجه التقرُّب بها إلى الله ، لأنهم غير موقنين بمعادٍ ولا ثواب ولا عقاب ، وإنما يعملون ما عملوا

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وما يخادعون إلا أنفسهم " ، وهي إحدى قراءتين ، وأثبت قراءتنا في مصحفنا ، وهي أيضًا القراءة التي أوجب لها الصحة أبو جعفر فيما سلف 1 : 277 . ( 2 ) في المخطوطة : " وما ذكر منه انظرونا نقتبس من نوركم " ، وهو ناقص ، والذي في المطبوعة مقارب للصواب . ( 3 ) في المطبوعة : " فتلك خديعة الله " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب . ( 4 ) الأثر : 10723 - " سفيان بن حسين بن الحسن الواسطي " ، مضى برقم : 3471 ، 3879 ، 6462 .