محمد بن جرير الطبري

326

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يحيذ " . ومن لغة من قال : " حاذ " ، قول العجاج في صفة ثور وكلب : يَحُوذُهُنَّ وَلَهُ حُوذِيّ ( 1 ) وقد أنشد بعضهم : يَحُوزُهُنَّ وَلَهُ حُوزِيُّ ( 2 ) وهما متقاربا المعنى . ومن لغة من قال " أحاذ " ، قول لبيد في صفة عَيْرٍ وأتُنٍ : ( 3 ) إذَا اجْتَمَعَتْ وَأَحْوَذَ جَانِبَيْهَا . . . وَأَوْرَدَها عَلَى عُوجٍ طِوَالِ ( 4 ) يعني بقوله : " وأحوذ جانبيها " ، غلبها وقهرَها حتى حاذ كلا جانبيها ، فلم يشذّ منها شيء . وكان القياس في قوله : ( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ) أن يأتي : " استحاذ عليهم " ، لأن " الواو " إذا كانت عين الفعل وكانت متحركة بالفتح وما قبلها ساكن ، جعلت العرب حركتها في " فاء " الفعل قبلها ، وحوَّلوها " ألفًا " ، متبعة حركة ما قبلها ، كقولهم : " استحال هذا الشيء عما كان عليه " ، من " حال يحول " = و " استنار

--> ( 1 ) ديوانه : 71 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 141 ، واللسان ( حوذ ) ( حوز ) ، ورواية الديوان : يَحُوذُها وَهْوَ لَهَا حُوذِيُّ . . . خَوْفَ الخِلاطِ فَهْوَ أَجْنَبِيُّ كَمَا يَحُوذُ الفِئَةَ الكَمِيُّ وفسروا " يحوذها " : يسوقها سوقًا شديدًا ، ومثله " يحوزها " في الرواية الآتية . ( 2 ) انظر اللسان ( حوذ ) و ( حوز ) . ( 3 ) " العير " حمار الوحش ، و " الأتن " جمع " أتان " ، وهي أنثاه . ( 4 ) ديوانه : القصيدة : 17 ، البيت : 39 ، واللسان ( حوذ ) ، وقوله : " إذا اجتمعت " يعني إناث حمار الوحش حين دعاها إلى الماء ، فضمها من جانبيها ، يأتيها من هذا الجانب مرة ، ومن هذا مرة حتى غلبها ولم شتاتها ، و " العوج الطوال " قوائمه ، وبعد البيت : رَفَعْنَ سُرَادِقًا في يَوْمِ رِيحٍ . . . يُصَفَّقُ بين مَيْلٍ واعْتِدالِ يعني غبارها ، ارتفع كأنه سرادق تصفقه الريح وتميله مرة هكذا ومرة هكذا ، فهو يميل ويعتدل .