محمد بن جرير الطبري

324

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عليكم فتحًا من عدوكم ، فأفاء عليكم فَيْئًا من المغانم = " قالوا " لكم = " ألم نكن معكمْ " ، نجاهد عدوّكم ونغزوهم معكم ، فأعطونا نصيبًا من الغنيمة ، فإنا قد شهدنا القتال معكم = " وإن كان للكافرين نصيب " ، يعني : وإن كان لأعدائكم من الكافرين حظّ منكم ، بإصابتهم منكم ( 1 ) = " قالوا " ، ( 2 ) يعني : قال هؤلاء المنافقون للكافرين = " ألم نستحوذ عليكم " ، ألم نغلب عليكم حتى قهرتم المؤمنين = " ونمنعكم " منهم ، بتخذيلنا إياهم ، حتى امتنعوا منكم فانصرفوا = " فالله يحكم بينكم يوم القيامة " ، يعني : فالله يحكم بين المؤمنين والمنافقين يوم القيامة ، فيفصل بينكم بالقضاء الفاصل ، ( 3 ) بإدخال أهل الإيمان جنّته ، وأهل النفاق مع أوليائهم من الكفار ناره = " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " ، يعني : حجة يوم القيامة . ( 4 ) وذلك وعدٌ من الله المؤمنين أنه لن يدخل المنافقين مدخلَهم من الجنة ، ولا المؤمنين مدخَل المنافقين ، فيكون بذلك للكافرين على المؤمنين حجة بأن يقولوا لهم ، إن أدخلوا مدخلهم : ها أنتم كنتم في الدنيا أعداءَنا ، وكان المنافقون أولياءنا ، وقد اجتمعتم في النار ، فجمع بينكم وبين أوليائنا ! فأين الذين كنتم تزعمون أنكم تقاتلوننا من أجله في الدنيا ؟ فذلك هو " السبيل " الذي وعد الله المؤمنين أن لا يجعلها عليهم للكافرين . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 10711 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : " فإن كان لكم فتح من الله " . قال : المنافقون يتربَّصون بالمسلمين = " فإن كان لكم فتح " ، قال : إن أصاب المسلمون من عدوهم غنيمة

--> ( 1 ) انظر تفسير " نصيب " فيما سلف ص 212 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) في المطبوعة وحدها : " وقالوا ألم نكن معكم " ، وهو سهو من الناشر الأول . ( 3 ) انظر تفسير " الحكم " فيما سلف ص : 175 . ( 4 ) انظر تفسير " السبيل " فيما سلف من فهارس اللغة .