محمد بن جرير الطبري

321

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وفي هذه الآية ، الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع ، من المبتدعة والفسَقة ، عند خوضهم في باطلهم . * * * وبنحو ذلك كان جماعة من الأئمة الماضين يقولون ، ( 1 ) تأوُّلا منهم هذه الآية أنه مرادٌ بها النهي عن مشاهدة كل باطل عند خوض أهله فيه . * ذكر من قال ذلك : 10708 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا يزيد بن هارون ، عن العوام بن حوشب ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبي وائل ، قال : إن الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس من الكَذب ليُضحك بها جلساءَه ، فيسخط الله عليهم . قال : فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي ، فقال : صدق أبو وائل ، أوليس ذلك في كتاب الله : " أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم " ؟ 10709 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن العلاء بن المنهال ، عن هشام بن عروة قال : أخذ عمر بن عبد العزيز قومًا على شرابٍ فضربهم ، وفيهم صائم ، فقالوا : إنّ هذا صائم ! فتلا " فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلُهم " . 10710 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها " ، وقوله : ( وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) ، [ سورة الأنعام : 153 ] ، وقوله : ( أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) [ سورة الشورى : 13 ] ، ونحو هذا من القرآن . قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ، ونهاهم عن الاختلاف

--> ( 1 ) في المطبوعة : " كان جماعة من الأمة الماضية " ، والصواب من المخطوطة .