محمد بن جرير الطبري
313
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بها وبمن جاء بها ، وهم مكذبون بالإنجيل والقرآن وعيسى ومحمد صلوات الله عليهما = وصنف أهل إنجيل ، وهم مصدّقون به وبالتوراة وسائر الكتب ، مكذِّبون بمحمد صلى الله عليه وسلم والفرقان ، فقال جل ثناؤه لهم : " يا أيها الذين آمنوا " ، يعني : بما هم به مؤمنون من الكتب والرسل = " آمنوا بالله ورسوله " محمد صلى الله عليه وسلم = " والكتاب الذي نزل على رسوله " ، فإنكم قد علمتم أن محمدًا رسول الله ، تجدون صفته في كتبكم = وبالكتاب الذي أنزل من قبلُ الذي تزعمون أنكم به مؤمنون ، فإنكم لن تكونوا به مؤمنين وأنتم بمحمد مكذبون ، لأن كتابكم يأمركم بالتصديق به وبما جاءكم به ، فآمنوا بكتابكم في اتّباعكم محمدًا ، وإلا فأنتم به كافرون . فهذا وجه أمرهم بالإيمان بما أمرهم بالإيمان به ، بعد أن وصفهم بما وصفهم بقوله : " يا أيها الذين آمنوا " . ( 1 ) * * * وأما قوله : " ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر " ، فإن معناه : ومن يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فيجحد نبوّته فقد ضلَّ ضلالا بعيدًا . وإنما قال تعالى ذكره : " ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر " ، ومعناه : ومن يكفر بمحمد وبما جاء به من عند الله ( 2 ) = لأن جحود شيء من
--> ( 1 ) كان ينبغي أن يذكر أبو جعفر هنا ، اختلاف المختلفين في قراءة " أَنْزَلَ " و " أُنْزِلَ " = و " نَزَّلّ " و " نُزِّلَ " ، وظاهر أنه نسي أن يذكرها هنا ، فأخرها إلى موضع الآتي في ص : 323 ، تعليق : 1 . ( 2 ) كان في المطبوعة : " ومن يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فيجحد نبوته ، فهو يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، لأن جحود شيء من ذلك . . . " ، أسقط من نص المخطوطة ما أثبت ، لأنه قد وقع في المخطوطة خطأ اضطرب معه الكلام ، فلم يحسن الناشر تصحيحه ، فحذف حتى يصل بعض الكلام ببعض ، فأساء غاية الإساءة . والخطأ الذي كان في المخطوطة هو أنه ساق الجملة كما كتبتها ، إلا أن كتب : " وإنما قال تعالى ذكره : ومن يكفر بالله فهو يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله " وبين أن " فهو يكفر " سبق قلم من الناسخ ، والصواب إسقاطها فيستقيم الكلام كما أثبته . وسياق الجملة : " وإنما قال تعالى ذكره كذا وكذا . . . ومعناه . . . كذا وكذا ، لأن جحود شيء من ذلك بمعنى جحود جميعه " .