محمد بن جرير الطبري

303

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ممن ذكرنا قبل ( 1 ) = عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشهادتهم لهم عنده بالصلاح . فقال لهم : إذا قمتم بالشهادة لإنسان أو عليه ، فقولوا فيها بالعدل ، ( 2 ) ولو كانت شهادتكم على أنفسكم وآبائكم وأمهاتكم وأقربائكم ، ولا يحملنكم غِنَى من شهدتم له أو فقره أو قرابته ورَحِمُه منكم ، ( 3 ) على الشهادة له بالزور ، ولا على ترك الشهادة عليه بالحق وكتمانها . * * * وقد قيل إنها نزلت تأديبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم . * ذكر من قال ذلك : 10678 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي في قوله : " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله " ، قال : نزلت في النبيّ صلى الله عليه وسلم ، واختصم إليه رجلان : غنيٌّ وفقير ، وكان ضِلَعه مع الفقير ، يرى أن الفقير لا يظلم الغنيَّ ، فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير فقال : " إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا " ، الآية . * * * وقال آخرون : في ذلك نحو قولنا : إنها نزلت في الشهادة ، أمرًا من الله المؤمنين أن يسوُّوا - في قيامهم بشهاداتهم - لمن قاموا بها ، ( 4 ) بين الغني والفقير .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وخيانتهم ما خانوا من ذكر ما قيل عند رسول الله . . . " ، وهو كلام فاسد ، غير ما في المخطوطة ، وهو كما أثبت ، إلا أنه كتب " من ذكرنا قبل " ووضع فتحة على الميم من " من " ، وهو خطأ في نسخ الناسخ ونقله ، إنما هذه الفتحة ميم أخرى في " ممن " أساء قراءتها ، فأساء نقلها . وقد مضى مثل هذا في مثل هذا الحرف ، مرارًا فيما سلف ونبهت إليه . ( 2 ) في المطبوعة : " فقوموا فيها بالعدل " ، والذي في المخطوطة صواب محض . ( 3 ) في المطبوعة " فلا يحملنكم " ، والجيد ما أثبت من المخطوطة . ( 4 ) في المطبوعة : " لمن قاموا له بها " زاد " له " ، وهي مفسدة للكلام ، غمض عليه السياق . وإنما سياق الكلام : أمرًا من الله المؤمنين . . . لمن قاموا بها " أي : لمن قام من المؤمنين بالشهادة ، وذكرها معترضة في كلام آخر ، وهو قوله : " في قيامهم بشهاداتهم " .