محمد بن جرير الطبري

298

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا ( 133 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إن يشأ الله ، أيها الناس ، = " يذهبكم " ، أي : يذهبكم بإهلاككم وإفنائكم = " ويأت بآخرين " ، يقول : ويأت بناس آخرين غيركم لمؤازرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ونصرته = " وكان الله على ذلك قديرًا " ، يقول : وكان الله على إهلاككم وإفنائكم واستبدال آخرين غيركم بكم = " قديرًا " ، يعني : ذا قدرة على ذلك . ( 1 ) * * * وإنما وبخ جل ثناؤه بهذه الآيات ، الخائنين الذين خانوا الدِّرع التي وصفنا شأنها ، الذين ذكرهم الله في قوله : ( وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ) [ سورة النساء : 105 ] = وحذر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يكونوا مثلهم ، وأن يفعلوا فعل المرتدِّ منهم في ارتداده ولحاقه بالمشركين = وعرَّفهم أن من فعل فعله منهم ، فلن يضر إلا نفسه ، ولن يوبق برِدَّته غير نفسه ، لأنه المحتاج - مع جميع ما في السماوات وما في الأرض - إلى الله ، والله الغني عنهم . ثم توعَّدهم في قوله : " إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين " ، بالهلاك والاستئصال ، إن هم فعلوا فعل ابن أبيرق طُعْمة المرتدِّ ( 2 ) = وباستبدال آخرين غيرهم بهم ، لنصرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وصحبته ومؤازرته على دينه ، كما قال في الآية الأخرى : ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) ، [ سورة محمد : 38 ] .

--> ( 1 ) انظر تفسير " القدير " فيما سلف 1 : 361 / 2 : 484 ، 504 . ( 2 ) " طعمة " هو اسم " ابن أبيرق " كما سلف في الأثر رقم : 10416 .