محمد بن جرير الطبري
296
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
العيش وأمن السِّرب ، ( 1 ) وجعل منهم القردة والخنازير . وذلك أن له ملك جميع ما حوته السماوات والأرض ، لا يمتنع عليه شيء أراده بجميعه وبشيء منه ، من إعزاز من أراد إعزازه ، وإذلال من أراد إذلاله ، وغير ذلك من الأمور كلها ، لأن الخلق خلقه ، بهم إليه الفاقة والحاجة ، وبه قواهم وبقاؤهم ، وهلاكهم وفناؤهم = وهو " الغني " الذي لا حاجة تحلّ به إلى شيء ، ولا فاقة تنزل به تضطرُّه إليكم ، أيها الناس ، ولا إلى غيركم ( 2 ) = " والحميدُ " الذي استوجب عليكم أيها الخلق الحمدَ بصنائعه الحميدة إليكم ، وآلائه الجميلة لديكم . ( 3 ) فاستديموا ذلك ، أيها الناس ، باتقائه ، والمسارعة إلى طاعته فيما يأمركم به وينهاكم عنه ، كما : 10674 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن هاشم قال ، أخبرنا سيف ، عن أبي روق ، عن علي رضي الله عنه : " وكان الله غنيًّا حميدًا " ، قال : غنيًّا عن خلقه = " حميدًا " ، قال : مستحمدًا إليهم . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وأمن الشرب " بالشين المعجمة ، وهو خطأ صرف ، وهو في المخطوطة على الصواب . و " السرب " ( بكسر السين وسكون الراء ) : النفس والمال والأهل والولد . يقال : " أصبح فلان آمنًا في سربه " أي في نفسه وأهله وماله وولده . وتفتح السين ، فيقال : " أصبح آمنًا في سربه " ، أي : في مذهبه ووجهه حيث سار وتوجه . و " خفض العيش " : لينه وخصبه . ( 2 ) انظر تفسير " الغني " فيما سلف 5 : 521 ، 570 . ( 3 ) انظر تفسير " حميد " فيما سلف 5 : 570 .