محمد بن جرير الطبري
292
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
10668 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح : " فتذروها كالمعلقة " ، ليست بأيم ولا ذات زوج . 10669 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا المحاربي وأبو خالد وأبو معاوية ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : لا تدعها كأنها ليس لها زوج . 10670 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " فتذروها كالمعلقة " ، قال : لا أيِّمًا ولا ذات بعل . 10671 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " فتذروها كالمعلقة " ، قال : " المعلقة " ، التي ليست بمُخَلاة ونفسها فتبتغي لها ، وليست متهيئة كهيئة المرأة من زوجها ، لا هي عند زوجها ، ولا مفارقة ، فتبتغي لنفسها . فتلك " المعلقة " . * * * قال أبو جعفر : وإنما أمر الله جل ثناؤه بقوله : " فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة " ، الرجالَ بالعدل بين أزواجهن فيما استطاعوا فيه العدل بينهن من القسمة بينهن ، والنفقة ، وترك الجور في ذلك بإرسال إحداهن على الأخرى فيما فرض عليهم العدلَ بينهن فيه ، إذ كان قد صفح لهم عمَا لا يطيقون العدلَ فيه بينهنّ مما في القلوب من المحبة والهوى . * * * القول في تأويل قوله : { وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ( 129 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " وإن تصلحوا " أعمالكم ، أيها الناس ، فتعدلوا في قسمكم بين أزواجكم ، وما فرض الله لهن عليكم من النفقة والعشرة بالمعروف ، فلا تجوروا في ذلك = " وتتقوا " ، يقول : وتتقوا الله في الميل الذي نهاكم