محمد بن جرير الطبري

29

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ( 91 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فإن لم يعتزلكم ، ( 1 ) أيها المؤمنون ، هؤلاء الذين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ، وهم كلما دعوا إلى الشرك أجابوا إليه = " ويلقوا إليكم السلم " ، ولم يستسلموا إليكم فيعطوكم المقادَ ويصالحوكم ، ( 2 ) . كما : - 10085 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم " ، قال : الصلح . * * * = " ويكفوا أيديهم " ، يقول : ويكفوا أيديهم عن قتالكم ، ( 3 ) = " فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم " ، يقول جل ثناؤه : إن لم يفعلوا ، فخذوهم أين أصبتموهم من الأرض ولقيتموهم فيها ، ( 4 ) فاقتلوهم ، فإن دماءهم لكم حينئذ حلال = " وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانًا مبينًا " ، يقول جل ثناؤه : وهؤلاء الذين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ، وهم على ما هم عليه من الكفران ، ولم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم ، ( 5 ) جعلنا لكم حجة في قتلهم أينما لقيتموهم ، بمقامهم على كفرهم ، وتركهم هجرة دار الشرك = " مبينًا " يعني : أنها تبين عن استحقاقهم ذلك منكم ،

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فإن لم يعتزلوكم " ، والسياق يقتضي ما أثبت . ( 2 ) انظر تفسير " ألقوا السلم " فيما سلف ص 23 ، 24 . ( 3 ) انظر تفسير " الكف " فيما سلف 8 : 548 . ( 4 ) انظر تفسير " ثقف " فيما سلف 3 : 564 . ( 5 ) في المطبوعة والمخطوطة : " لم يعتزلوكم " ، بإسقاط الواو ، والأصح إثباتها .