محمد بن جرير الطبري
278
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
حدثنا سليمان بن معاذ ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : خشيت سَوْدة أن يطلِّقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : لا تطلِّقني على نسائك ، ولا تَقسم لي . ففعل ، فنزلت : " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا " . ( 1 ) * * * واختلفت القراءة في قراءة قوله : " أن يصلحا بينهما صلحًا " ( 2 ) فقرأ ذلك عامة قراءة أهل المدينة وبعض أهل البصرة بفتح " الياء " وتشديد " الصاد " ، بمعنى : أن يتصالحا بينهما صلحًا ، ثم أدغمت " التاء " في " الصاد " ، فَصُيِّرتا " صادًا " مشددة . ( 3 ) * * * وقرأ ذلك عامة قراءة أهل الكوفة : ( أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ) ، بضم " الياء " وتخفيف " الصاد " ، بمعنى : أصلح الزوج والمرأة بينهما . * * *
--> ( 1 ) الأثر : 10608 - " زيد بن أخزم الطائي النبهاني " الحافظ ، روى عن أبي داود الطيالسي ، ويحيى القطان ، وابن مهدي ، وأبي عامر العقدي . روى عنه الجماعة ، سوى مسلم . قال النسائي : " ثقة " . ذبحه الزنج في الفتنة سنة 257 . مترجم في التهذيب . و " أخزم " بالخاء المعجمة ، والزاي . وكانا في المطبوعة : " أخرم " ، وهو خطأ . وهذا الأثر ساقط من المخطوطة . والأثر في مسند أبي داود : 349 رقم : 2683 ، وفي الترمذي في كتاب التفسير ، والبيهقي في السنن 3 : 297 ، واتفقت روايتهم جميعًا : " . . . فقالَتْ : لا تُطَلِّقني وأمسكني ، واجعل يومي لعائشة . ففعل ، فنزلت هذه الآية : وَإن امرأةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أو إعراضًا ، الآية ، فما اصطلحا عليه من شَيءٍ فهو جائز " . فلا أدري من أين جاء هذا الاختلاف في لفظ الخبر ؟ وأرجو أن لا يكون تصرفًا من ناسخ سابق . وقال الترمذي بعقب روايته : " هذا حديث حسن صحيح غريب " . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " أن يصالحا بينهما " بالألف ، وصواب كتابتها ما أثبت ، على رسم المصحف ، حتى يحتمل الرسم القراءتين جميعًا . ( 3 ) هكذا رسم هذه القراءة : ( أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ) .