محمد بن جرير الطبري

268

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أثَرةً عليها ، وارتفاعًا بها عنها ، إِما لبغْضة ، وإما لكراهة منه بعض أسبابها ( 1 ) إِما دَمامتها ، وإما سنها وكبرها ، أو غير ذلك من أمورها ( 2 ) = " أو إعراضًا " ، يعني : انصرافًا عنها بوجهه أو ببعض منافعه التي كانت لها منه ( 3 ) = " فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا " ، يقول : فلا حرج عليهما ، يعني : على المرأة الخائفة نشوز بعلها أو إعراضه عنها ( 4 ) = " أن يصلحا بينهما صلحًا " ، وهو أن تترك له يومها ، أو تضعَ عنه بعض الواجب لها من حقّ عليه ، تستعطِفه بذلك وتستديم المُقام في حباله ، والتمسك بالعقد الذي بينها وبينه من النكاح = يقول : " والصلح خير " ، يعني : والصلح بترك بعض الحقّ استدامةً للحُرْمة ، وتماسكًا بعقد النكاح ، خيرٌ من طلب الفرقة والطلاق . * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 10575 - حدثنا هناد بن السري قال ، حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن خالد بن عرعرة : أن رجلا أتى عليًّا رضي الله عنه يستفتيه في امرأة خافتْ من بعلها نشوزًا أو إعراضًا ، فقال : قد تكون المرأة عند الرجل فتنبُو عيناه عنها من دمامتها أو كبرها أو سوء خلقها أو فقرها ، فتكره فراقه . فإن وضعت له من

--> ( 1 ) في المطبوعة : " بعض أشياء بها " ، وهو كلام سخيف ، لم يحسن فهم ما في المخطوطة . و " الأسباب " جمع " سبب " ، وأصله الحبل ، ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى شيء . ثم استعمله أهل القرنين الثاني والثالث وما بعدهما بمعنى : كل ما يتصل بشيء أو يتعلق به . وقد مضى في مواضع من كلام أبي جعفر أخشى أن أكون أشرت إليها في التعليق ، ثم غابت عني الآن . ( 2 ) انظر تفسير " النشوز " فيما سلف 3 : 475 ، 476 / 8 : 299 . ( 3 ) انظر تفسير " الإعراض " فيما سلف 2 : 298 ، 299 / 6 : 291 / 8 : 88 ، 566 . ( 4 ) انظر تفسير " الجناح " فيما سلف ص : 163 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .