محمد بن جرير الطبري
258
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
* ذكر من قال ذلك : 10553 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سلام بن سليم ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير قال : كان أهل الجاهلية لا يورِّثون الولدان حتى يحتلموا ، فأنزل الله : " ويستفتونك في النساء " ، إلى قوله " فإن الله كان به عليمًا " . قال : ونزلت هذه الآية : ( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ) ، [ سورة النساء : 176 ] ، الآية كلها . ( 1 ) * * * وقال آخرون : بل معنى ذلك : ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم في الكتاب = يعني : في أول هذه السورة ، وذلك قوله : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) [ سورة النساء : 3 ] * ذكر من قال ذلك : 10554 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال ، أخبرني عروة بن الزبير : أنه سأل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) ، قالت : يا ابن أختي ، هي اليتيمة تكون في حجر الرجل وَلِيِّها ، ( 2 ) تشاركه في ماله ، فيعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليُّها أن يتزوجها بغير أن يُقسط في صداقها ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره . فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهنَّ ، ويبلغوا بهن أعلى سُنَّتهن من الصداق . وأمروا
--> ( 1 ) الأثر 10553 - " الحارث " هو " الحارث بن محمد بن أبي أسامة " ، مضى برقم : 10295 ، وما بعده . و " عبد العزيز " ، هو " عبد العزيز بن أبان الأموي " مضى أيضًا رقم : 10295 ، وما بعده . وكان في المخطوطة : " كان أهل الجاهلية الولدان " وفي هامشها ( ط ) ، دلالة على الخطأ ، وقد أحسن ناشر المطبوعة الأولى فيما زاد . ( 2 ) في المطبوعة : " في حجر وليها " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وإن كانت ( الرجل ) غير موجودة في هذا الأثر حيث رواه أبو جعفر برقم : 8457 .