محمد بن جرير الطبري
256
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن السدي ، عن أبي مالك : " وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن " ، قال : كانت المرأة إذا كانت عند وليّ يرغب عنها ، حبسها إن لم يتزوجها ، ولم يدع أحدًا يتزوَّجها . 10547 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن " ، قال : كان أهل الجاهلية لا يورِّثون النساء ولا الصبيان شيئًا ، كانوا يقولون : لا يغزُون ولا يغنَمون خيرًا ! ففرض الله لهن الميراث حقًّا واجبًا ليتنافس = أو : لِيَنْفس = الرجل في مال يتيمته إن لم تكن حسنة . ( 1 ) 10548 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه . 10549 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثنا أبي قال ، حدثنا عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب " ، يعني : الفرائض التي افترض في أمر النساء = " اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن " ، قال : كانت اليتيمة تكون في حِجْر الرجل فيرغبُ أن ينكحها أو يجامعها ، ( 2 ) ولا يعطيها مالها ، رجاءَ أن تموت فيرثها . وإن ماتَ لها حَمِيمٌ لم تعط من الميراث شيئًا . ( 3 ) وكان ذلك في الجاهلية ، فبيَّن الله لهم ذلك .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " إن تكن حسنة " ، أسقط " لم " ففسد الكلام ، وهي ثابتة في المخطوطة . قوله : " ليتنافس في مال يتيمته " ، كأنه استعمل " يتنافس " لازمًا على وجه المفرد . وهو صواب في العربية . والمنافسة والتنافس : الرغبة في الشيء للانفراد به ، على وجه المغالبة . وأما " لينفس الرجل في مال يتيمته " فهو من قولهم : " نفس بالشيء " إذا ضن به واستأثر ، و " نفس فيه " : رغب في الاستئثار به . ويقال : " هذا أمر منفوس فيه " ، أي : مرغوب فيه . ( 2 ) قوله : " يرغب أن ينكحها " ، هو على حذف " عن " أي : يرغب عن أن ينكحها . " رغب عن الشيء " ، تركه متعمدًا ، وزهد فيه ، وكرهه ولم يرده . وحذف حرف الجر ، هنا جائز ، لدلالة الكلام عليه . ( 3 ) " الحميم " : القريب الداني القرابة .