محمد بن جرير الطبري

249

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وبالذي قلنا في معنى " النقير " ، قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 10536 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد : " ولا يظلمون نقيرًا " ، قال : النقير ، الذي يكون في ظهر النواة . 10537 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا أبو عامر قال ، حدثنا قرة ، عن عطية قال : النقير ، الذي في وسط النواة . ( 1 ) * * * فإن قال لنا قائل : ما وجه دخول : " مِن " في قوله : " ومن يعمل من الصالحات " ، ولم يقل : " ومن يعمل الصالحات " ؟ قيل : لدخولها وجهان : أحدهما : أن يكون الله قد علم أن عبادَه المؤمنين لن يُطيقوا أن يعملوا جميع الأعمال الصالحات ، فأوجب وَعده لمن عمل ما أطاق منها ، ولم يحرمه من فضله بسبب ما عجزتْ عن عمله منها قوّته . ( 2 ) والآخر منهما : أن يكون تعالى ذكره أوجب وعدَه لمن اجتنب الكبائر وأدَّى الفرائض ، وإن قصر في بعض الواجب له عليه ، تفضلا منه على عباده المؤمنين ، إذ كان الفضل به أولى ، والصفح عن أهل الإيمان به أحرَى . * * * وقد تقوّل قوم من أهل العربية ، ( 3 ) أنها أدخلت في هذا الموضع بمعنى الحذف ،

--> ( 1 ) من أول قوله : " وبالذي قلنا في معنى النقير " إلى آخر هذا الأثر ، ساقط من المخطوطة . وهذان الأثران : 10536 ، 10537 ، لم يذكرا هناك ( 8 : 472 - 475 ) في الآثار التي جاء فيها تفسير " النقير " . وهذا أحد ضروب اختصار أبي جعفر تفسيره . ( 2 ) في المخطوطة : " منها قوله " ، وفوق " قوله " " كذا " ، دليلا على أنها كانت كذلك في الأصل الذي نقل الناسخ عنه . وصواب قراءتها ما أثبت . وفي المطبوعة : " قواه " بالجمع ، وهي أيضًا حسنة . ( 3 ) ليس في المخطوطة : " قوم " ، وإثباتها لا بأس به ، وهذا الذي سيسوقه رأي بعض أهل البصرة ، كما أشار إليه مرارًا فيما سلف .