محمد بن جرير الطبري

229

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق في قوله : " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب " ، قال : احتجَّ المسلمون وأهل الكتاب ، فقال المسلمون : نحن أهدى منكم ! وقال أهل الكتاب : نحن أهدى منكم ! فأنزل الله : " ليس بأمانيكم ولا أمانيّ أهل الكتاب " ، قال : ففَلَج عليهم المسلمون بهذه الآية : ( 1 ) " ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن " ، إلى آخر الآيتين . 10493 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذُكر لنا أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا ، فقال أهل الكتاب : نبيّنا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى بالله منكم ! وقال المسلمون : نحن أولى بالله منكم ، نبيُّنا خاتم النبيين ، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله ! فأنزل الله : " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يُجْزَ بِه " ، إلى قوله : " ومن أحسنُ دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتَّبع ملَّة إبراهيم حنيفًا " ، فأفلج الله حُجَّة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان . 10494 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به " ، قال : التقى ناس من اليهود والنصارى ، فقالت اليهود للمسلمين : نحن خير منكم ، ديننا قبل دينكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، ونحن على دين إبراهيم ، ولن يدخل الجنة إلا من كان هودًا ! وقالت النصارى مثل ذلك ، فقال المسلمون : كتابنا بعد كتابكم ، ونبينا بعد نبيكم ، وقد أمرتم أن تتبعونا وتتركوا أمركم ، فنحن خير منكم ، نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، ولن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا ! فردّ الله عليهم قولهم فقال : " ليس بأمانيكم ولا أمانيّ أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجزَ به " ، ثم فضل الله

--> ( 1 ) " الفلج " : الفوز والظفر والعلو على الخصم .