محمد بن جرير الطبري
226
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
= " ولا يجدون عنها محيصًا " ، يقول : لا يجدون عن جهنم - إذا صيّرهم الله إليها يوم القيامة - مَعْدِلا يعدِلون إليه . * * * يقال منه : " حاص فلان عن هذا الأمر يَحِيص حَيْصًا وحُيُوصًا " ، إذا عدل عنه . ومنه خبر ابن عمر أنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرِيّة كنت فيهم ، فلقينا المشركين فحِصْنا حَيْصة ، ( 1 ) = وقال بعضهم : " فجاضوا جيضَة " . و " الحَيص " و " الجَيْض " ، متقاربا المعنى . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا ( 122 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " والذين آمنوا وعملوا الصالحات " ، والذين صدّقوا الله ورسوله ، وأقرُّوا له بالوحدانية ، ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالنبوة = " وعملوا الصالحات " ، يقول : وأدَّوا فرائض الله التي فرضها عليهم ( 1 ) = " سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار " ، يقول : سوف ندخلهم يوم القيامة إذا صاروا إلى الله ، جزاءً بما عملوا في الدنيا من الصالحات = " جنات " ، يعني :
--> ( 1 ) في المطبوعة : " بعثنا رسول الله " ، والصواب من المخطوطة . ولم أستطع أن أقف على بقية خبر ابن عمر ، وإن كنت أظنه مشهورًا . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : أساء نقط " جاض وحاص " ، فرددتها إلى صوابها . ( 1 ) انظر تفسير " عملوا الصالحات " فيما سلف : 8 : 488 .