محمد بن جرير الطبري
22
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وفي قوله : " أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم " ، متروكٌ ، ترك ذكره لدلالة الكلام عليه . وذلك أن معناه : أو جاءوكم قد حصرت صدورهم ، فترك ذكر " قد " ، لأن من شأن العرب فعل مثل ذلك : تقول : " أتاني فلان ذَهَب عقله " ، بمعنى : قد ذهب عقله . ومسموع منهم : " أصبحت نظرتُ إلى ذات التَّنانير " ، بمعنى : قد نظرت . ( 1 ) ولإضمار " قد " مع الماضي ، جاز وضع الماضي من الأفعال في موضع الحال ، لأن " قد " إذا دخلت معه أدْنته من الحال ، وأشبهت الأسماء . ( 2 ) * * * وعلى هذه القراءة = أعني " حَصِرَت " ، قراءة القراءة في جميع الأمصار ، وبها يقرأ لإجماع الحجة عليها . * * * وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك : ( أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَةً صُدُورُهُمْ ) ، نصبًا ، ( 3 ) وهي صحيحة في العربية فصيحة ، غير أنه غير جائزة القراءة بها عندي ، لشذوذها وخروجها عن قراءة قراءة الإسلام . * * *
--> ( 1 ) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن 1 : 282 . و " ذات التنانير " : أرض بين الكوفة وبلاد غطفان ، وقال ياقوت في معجمه : " عقبة بحذاء زبالة " . ( 2 ) في المطبوعة : " وأشبه الأسماء " ، وما في المخطوطة صواب ، يعني وأشبهت الأفعال الماضية الأسماء . ( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 282 .