محمد بن جرير الطبري
211
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية ، لأن الأظهر من معاني " الإناث " في كلام العرب ، ما عُرِّف بالتأنيث دون غيره . فإذ كان ذلك كذلك ، فالواجب توجيه تأويله إلى الأشهر من معانيه . * * * وإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيَّن له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولِّه ما تولى ونُصْله جهنم وساءت مصيرًا * إن يدعون من دونه إلا إناثًا " ، يقول : ما يدعو الذين يشاقّون الرسول ويتبعون غير سبيل المؤمنين شيئًا = " من دون الله " ، بعد الله وسواه ، ( 1 ) = " إلا إناثًا " ، يعني : إلا ما سموه بأسماء الإناث كاللات والعزى وما أشبه ذلك . يقول جل ثناؤه : فحسب هؤلاء الذين أشركوا بالله ، وعبدوا ما عبدوا من دونه من الأوثان والأنداد ، حجّة عليهم في ضلالتهم وكفرهم وذهابهم عن قصد السبيل ، أنهم يعبدون إناثًا ويدعونها آلهة وأربابًا ، والإناث من كل شيء أخسُّه ، فهم يقرون للخسيس من الأشياء بالعبودة ، على علم منهم بخساسته ، ويمتنعون من إخلاص العبودة للذي له ملك كل شيء ، وبيده الخلق والأمر . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا ( 117 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا " ، وما يدعو هؤلاء الذين يدعون هذه الأوثان الإناث من دون الله بدعائهم إياها =
--> ( 1 ) انظر تفسير " دون " فيما سلف 2 : 489 / 6 : 313 . ( 2 ) في المطبوعة : " بالعبودية " و " العبودية " ، في الموضعين وأثبت ما في المخطوطة . و " العبودة " هي العبادة ، وقد سلف استعمال الطبري لهذه اللفظة على هذا البناء ، وتغيير الناشر لها في كل مرة . انظر 3 : 347 ، تعليق : 1 / 6 : 271 ، تعليق : 1 ، 404 تعليق : 2 ، 549 : 2 ، 564 ، تعليق : 3 / 8 : 592 ، تعليق : 2 .