محمد بن جرير الطبري

206

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا ( 116 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إن الله لا يغفر لطعمة إذ أشرك ومات على شركه بالله ، ولا لغيره من خلقه بشركهم وكفرهم به = " ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " ، يقول : ويغفر ما دون الشرك بالله من الذنوب لمن يشاء . يعني بذلك جل ثناؤه : أن طعمة لولا أنه أشرك بالله ومات على شركه ، لكان في مشيئة الله على ما سلف من خيانته ومعصيته ، وكان إلى الله أمره في عذابه والعفو عنه = وكذلك حكم كل من اجترم جُرْمًا ، فإلى الله أمره ، إلا أن يكون جرمه شركًا بالله وكفرًا ، فإنه ممن حَتْمٌ عليه أنه من أهل النار إذا مات على شركه ( 1 ) = فأما إذا مات على شركه ، فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار . * * * وقال السدي في ذلك بما : - 10429 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " ، يقول : من يجتنب الكبائر من المسلمين . * * * وأما قوله : " ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدًا " ، فإنه يعني : ومن يجعل لله في عبادته شريكًا ، فقد ذهب عن طريق الحق وزال عن قصد السبيل ،

--> ( 1 ) هذه العبارة التي وضعتها بين الخطين ، معترضة في سياق الجملة ، وسياقها : أن طعمة لولا أنه مات على شركه . لكان في مشيئة الله على ما سلف من خيانته ومعصيته ، وكان إلى الله أمره في عذابه والعفو عنه . . . فإما إذا مات على شركه . . . " ولما أخطأ ناشر المطبوعة الأولى قراءة هذه العبارة ، فقد كتب هكذا : " فإنه حتم عليه أنه من أهل النار إذا مات على شركه ، فإذا مات على شركه . . . " فصار الكلام كله لغوًا وخلطًا .