محمد بن جرير الطبري
195
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 10422 - حدثني محمد بن المثنى قال ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن عاصم ، عن أبي وائل قال ، قال عبد الله : كانت بنو إسرائيل إذا أصابَ أحدهم ذنبًا أصبح قد كُتِب كفارة ذلك الذنب على بابه . وإذا أصاب البولُ شيئًا منه ، قَرَضه بالمقراض . ( 1 ) فقال رجل : لقد آتى الله بني إسرائيل خيرًا ! فقال عبد الله : ما آتاكم الله خيرٌ مما آتاهم ، جعل الله الماءَ لكم طهورًا وقال : ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ) [ سورة آل عمران : 135 ] ، وقال : " ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا " . 10423 - حدثني يعقوب قال ، حدثنا هشيم قال ، حدثنا ابن عون ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : جاءت امرأة إلى عبد الله بن مُغَفّل ، فسألته عن امرأة فَجرت فَحبِلت ، فلما ولدتْ قتلت ولدها ؟ فقال ابن مغفل : ما لها ؟ لها النار ! فانصرفت وهي تبكي ، فدعاها ثم قال : ما أرى أمرَك إلا أحدَ أمرين : " من يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا " ، قال : فَمَسحت عينها ثم مضت . ( 2 ) 10424 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم
--> ( 1 ) " قرضه " : قصه . و " المقراض " : المقص . ( 2 ) الأثر : 10423 - " حبيب بن أبي ثابت الأسدي " مضى برقم : 9012 ، 9035 . و " عبد الله بن مغفل المزني " من مشاهير الصحابة ، وهو أحد البكائين في غزوة تبوك . وهو أحد العشرة الذين بعثهم عمر ليفقه الناس بالبصرة . وهذا الخبر من محاسن الأخبار الدالة على عقل الفقيه ، وبصره بأمر دينه ، ونصيحته للناس في أمور دنياهم .