محمد بن جرير الطبري

170

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أبي جعفر الرازي ، عن زيد بن أسلم ، بمثله . * * * قال أبو جعفر : وهذه الأقوال قريب معنى بعضها من بعض . لأن ما كان مفروضًا فواجب ، وما كان واجبًا أداؤه في وقت بعد وقت فمنجَّم . غير أن أولى المعاني بتأويل الكلمة ، قول من قال : " إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضًا منجَّمًا " ، لأن " الموقوت " إنما هو " مفعول " من قول القائل : " وَقَتَ الله عليك فرضه فهو يَقِته " ، ففرضه عليك " موقوت " ، إذا أخرته ، جعل له وقتًا يجب عليك أداؤه . ( 1 ) فكذلك معنى قوله : " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا " ، إنما هو : كانت على المؤمنين فرضًا وقَّت لهم وقتَ وجوب أدائه ، فبيَّن ذلك لهم . * * * القول في تأويل قوله : { وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ولا تهنوا " ، ولا تضعفوا . * * * من قولهم : " وهَنَ فلان في هذا الأمرَ يهِن وَهْنًا ووُهُونًا " . ( 2 ) * * * وقوله : " في ابتغاء القوم " ، يعني : في التماس القوم وطلبهم ، ( 3 ) و " القوم "

--> ( 1 ) في المطبوعة : " إذا أخبر أنه جعل له وقتًا . . . " وهو كلام غسيل من كل معنى . وفي المخطوطة : " إذا احرانه " غير منقوطة ، وبزيادة ألف بعد الراء ، وصواب قراءتها ما أثبت ، وهو صواب المعنى أيضًا . ( 2 ) انظر تفسير " وهن " فيما سلف 7 : 234 ، 269 ، و " الوهون " مصدر لم تنص عليه أكثر كتب اللغة ، ولم يذكره أبو جعفر فيما سلف 7 : 234 . ( 3 ) انظر تفسير " الابتغاء " فيما سلف ص : 71 تعليق : 2 ، والمراجع هناك