محمد بن جرير الطبري

164

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

* ذكر من قال ذلك : 10379 - حدثنا عباس بن محمد قال ، حدثنا حجاج قال ، قال ابن جريج ، أخبرني يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " إن كان بكم أذًى من مطر أو كنتم مرضى " ، عبد الرحمن بن عوف ، كان جريحًا . * * * القول في تأويل قوله : { فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فإذا فرغتم ، أيها المؤمنون ، من صلاتكم وأنتم مواقفو عدوِّكم = التي بيّناها لكم ، ( 1 ) فاذكروا الله على كل أحوالكم = قيامًا وقعودًا ومضطجعين على جنوبكم ، بالتعظيم له ، والدعاء لأنفسكم بالظفر على عدوكم ، لعل الله أن يظفركم وينصركم عليهم . وذلك نظير قوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [ سورة الأنفال : 45 ] ، وكما : - 10380 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " واذكروا الله كثيرًا " ، ( 2 ) يقول : لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا ، ( 3 ) ثم عذر أهلها في حال عذرٍ ، غيرَ الذكر ، فإن الله لم يجعل له حدًا ينتهي إليه ، ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على عقله ، فقال : " فاذكروا الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم " ، بالليل والنهار ، في البر والبحر ، وفي السفر والحضر ، والغنى والفقر ، والسقم والصحة ، والسرِّ والعلانية ، وعلى كل حالٍ . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " قضى " فيما سلف 2 : 542 ، 543 / 4 : 195 . وقوله : " التي بينها لكم " ، صفة قوله : " من صلاتكم " . وكان في المطبوعة هنا أيضًا : " موافقو عدوكم " ، خطأ . انظر التعليق السالف ص 163 ، تعليق : 2 . ( 2 ) في المطبوعة : " فاذكروا الله قيامًا " ، مكان قوله تعالى : " واذكروا الله كثيرًا " ، وهو في ظني تصرف من الناشر ، والصواب من المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " إلا جعل لها جزاء معلومًا " ، وهو خطأ ، والصواب " حدًا " كما يدل عليه سياق الكلام ، وسياق المعنى .