محمد بن جرير الطبري

163

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ( 102 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ولا جناح عليكم " ، ولا حرج عليكم ولا إثم ( 1 ) = " إن كان بكم أذى من مطر " ، يقول : إن نالكم [ أذى ] من مطر تمطرونه وأنتم مواقفو عدوِّكم ( 2 ) = " أو كنتم مرضى " ، يقول : أو كنتم جرحى أو أعِلاء ( 3 ) = " أن تضعوا أسلحتكم " ، إن ضعفتم عن حملها ، ولكن إن وضعتم أسلحتكم من أذى مطر أو مرض ، فخذوا من عدوكم = " حذركم " ، يقول : احترسوا منهم أن يميلوا عليكم وأنتم عنهم غافلون غارّون = " إن الله أعد للكافرين عذابًا مهينًا " ، يعني بذلك : أعدّ لهم عذابًا مُذِلا يبقون فيه أبدًا ، لا يخرجون منه . وذلك هو عذاب جهنم . ( 4 ) * * * وقد ذكر أن قوله : " أو كنتم مرضى " نزل في عبد الرحمن بن عوف ، وكان جريحًا .

--> ( 1 ) انظر تفسير " جناح " فيما سلف ص : 123 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق ، وكان في المطبوعة : " موافقو عدوكم " ، وانظر التعليق السالف ص : 162 تعليق : 3 . ( 3 ) " أعلاء " جمع " عليل " . وكان في المطبوعة : " يقول : جرحى " ، وأثبت الزيادة من المخطوطة . ( 4 ) انظر تفسير " مهين " فيما سلف 8 : 355 تعليق : 3 ، والمراجع هناك .