محمد بن جرير الطبري
160
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يقول : فليسجدوا بسجودك إذا سجدت ، ويحرُسك وإياهم الذين سجدوا بسجودك في الركعة الأولى = وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم " ، يعني الحارسة . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية ، قول من قال : معنى ذلك : فإذا سجدت الطائفة التي قامت معك في صلاتها = " فليكونوا من ورائكم " ، يعني : من خلفك وخلف من يدخل في صلاتك ممن لم يصلِّ معك الركعة الأولى بإزاء العدو ، وبعد فراغها من بقية صلاتها ( 1 ) = " ولتأت طائفة أخرى " ، وهي الطائفة التي كانت بإزاء العدو = " لم يصلوا " ، يقول : لم يصلوا معك الركعة الأولى = " فليصلوا معك " ، يقول : فليصلوا معك الركعة التي بقيت عليك = " وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم " ، لقتال عدوهم ، بعد ما يفرغون من صلاتهم . وذلك نظير الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه فعله يوم ذات الرقاع ، والخبر الذي روى سهل بن أبي حثمة . ( 2 ) وإنما قلنا : ذلك أولى بتأويل الآية ، لأن الله عز ذكره قال : " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة " ، وقد دللنا على أن " إقامتها " ، إتمامها بركوعها وسجودها ، ودَللنا مع ذلك على أن قوله : " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " ، إنما هو إذنٌ بالقصر من ركوعها وسجودها في حال شدة الخوف . فإذْ صح ذلك ، كان بيِّنًا أنْ لا وجه لتأويل من تأول ذلك : أن الطائفة الأولى إذا سجدت مع الإمام فقد انقضت صلاتها ، لقوله : " فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم " ،
--> ( 1 ) في المطبوعة : " . . . بإزاء العدو بعد فراغها . . . " بحذف الواو من " وبعد " ، والصواب ما في المخطوطة . ( 2 ) يعني الخبر رقم : 10345 ، ثم خبر سهل بن أبي حثمة من : 10346 - 10353 .