محمد بن جرير الطبري

159

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ، [ ففرّقنا ] = يعني فرقتين = ( 1 ) فرقة تصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وفرقة تصلي خلفهم يحرسونهم . ثم كبر فكبروا جميعًا ، وركعوا جميعًا ، ثم سجد الذين يلون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قام فتقدم الآخرون فسجدوا ، ثم قام فركع بهم جميعًا ، ثم سجد بالذين يلونه ، حتى تأخر هؤلاء فقاموا في مصافِّ أصحابهم ، ثم تقدم الآخرون فسجدوا ، ثم سلم عليهم . فكانت لكلهم ركعتين مع إمامهم . وصلى مرة أخرى في أرض بني سليم . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : فتأويل الآية ، على قول هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة ورووا هذه الرواية = : وإذا كنت يا محمد ، فيهم = يعني : في أصحابك خائفا = " فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك " ، يعني : ممن دخل معك في صلاتك = " فإذا سجدوا " يقول : فإذا سجدت هذه الطائفة بسجودك ، ورفعت رءوسها من سجودها = " فليكونوا من ورائكم " ، يقول : فليَصِرْ مَنْ خلفك خلف الطائفة التي حرستك وإياهم إذا سجدت بهم وسجدوا معك ( 3 ) = " ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا " ، يعني الطائفةَ الحارسة التي صلت معه ، غير أنها لم تسجد بسجوده . فمعنى قوله : " لم يصلوا " - على مذهب هؤلاء - : لم يسجدوا بسجودك = " فليصلوا معك " ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " صلاة العصر يعني فرقتين " ، وهو لا يكاد يستقيم ، فزدت ما بين القوسين من النسائي ، ونصه هناك " ففرقنا فرقتين " ليس فيه ( يعني ) . ( 2 ) الأثر : 10378 - " عمرو بن عبد الحميد الآملي " شيخ الطبري ، مضى برقم : 3759 ، وقد قال أخي هناك : " لم أعرف من هو ؟ ولم أجد له ترجمة ، ولعله محرف عن شيء لا أعرفه " . والذي قاله لا يصح ، فقد جاء هنا أيضًا " عمرو بن عبد الحميد " ، وروى عنه أبو جعفر في التاريخ في موضع واحد 1 : 184 ، قال : " حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي قال ، حدثنا أبو أسامة " ، فثبت أنه غير محرف . وخبر " أبي عياش الزرقي " ، مضى من طريق منصور ، عن مجاهد ، عن أبي عياش بثلاثة أسانيد ، 10323 ، 10324 ، وطريق عبد العزيز بن عبد الصمد ، هو الذي رواه النسائي في السنن 3 : 177 وهذا الأثر غير موجود في المخطوطة . ( 3 ) في المخطوطة : " وليصر من خلفك وخلف الطائفة . . . " بالواو في " ليصر " ، وبالواو قبل " خلف الطائفة " ، وصححها في المطبوعة : " فليصر من خلفك خلف " فجعل الأول فاء ، وحذف الثانية ، وهو الصواب إن شاء الله .