محمد بن جرير الطبري

157

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

10374 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا الحكم بن بشير قال ، حدثنا عمر بن ذر قال ، حدثني مجاهد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان والمشركون بضجنان بالماء الذي يلي مكة ، فلما صلى النبيّ صلى الله عليه وسلم الظهرَ فرأوه سجدَ وسجد الناس ، قالوا : إذا صلى صلاة بعد هذه أغرنا عليه ! فحذره الله ذلك . فقام النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فكبّر وكبر الناس معه ، فذكر نحوه . 10375 - حدثني عمران بن بكار قال ، حدثنا يحيى بن صالح قال ، حدثنا ابن عياش قال ، أخبرني عبيد الله بن عمرو ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله قال : كنت مع النبّي صلى الله عليه وسلم ، فلقينا المشركين بنخل ، فكانوا بيننا وبين القبلة . فلما حضرت صلاة الظهر ، ( 1 ) صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جميع . فلما فرغنا ، تذَامر المشركون ، ( 2 ) فقالوا : لو كنا حملنا عليهم وهم يصلون ! فقال بعضهم : فإن لهم صلاة ينتظرونها تأتي الآن ، هي أحبّ إليهم من أبنائهم ، فإذا صلوا فميلوا عليهم . قال : فجاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليهما بالخبر ، ( 3 ) وعلّمه كيف يصلي . فلما حضرت العصر ، قام نبي الله صلى الله عليه وسلم مما يلي العدوّ ، وقمنا خلفه صفين ، فكبر نبي الله وكبرنا معه جميعًا ، ثم ذكر نحوه . ( 4 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فلما حضرت الظهر " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) قوله : " تذامر المشركون " أي : تلاوموا على ترك الفرصة ، وقال بعضهم : " قد تكون بمعنى تحاضوا على القتال " . ولكن الأجود ، هو المعنى الأول ، فإن " التذامر " - فيما أرى - يحمل معنى التلاوم والحض على انتهاز الفرصة من العدو . وفي الدر المنثور : " تآمر المشركون " ، والصواب ما في المخطوطة والمطبوعة . وقد ذكره ابن الأثير بهذا اللفظ ، ونقله صاحب اللسان " تذامر المشركون " في حديث صلاة الخوف ، يعني هذا الحديث بلا شك . ( 3 ) في المطبوعة : " . . . إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، وأثبت ما في المخطوطة . " عليهما " ، يعني رسول الله وجبريل . ( 4 ) الأثر : 10375 - " عمران بن بكار الكلاعي " ، مضى قريبًا رقم : 10367 . " يحيى بن صالح الوحاظي " ثقة من أهل الشام . مات سنة 222 ، روى عن عبيد الله بن عمرو الرقي ، وإسماعيل بن عياش وغيرهما . و " ابن عياش " هو : إسماعيل بن عياش بن سلم العنسي . ثقة حافظ ، وقد تكلموا فيه . مترجم في التهذيب . و " عبيد الله بن عمرو الرقي الجزري " أبو وهب . مضى برقم : 1566 ، 4964 ، وكان في المطبوعة والمخطوطة هنا " عبيد الله بن عمر " ، وهو خطأ لا شك فيه ، فإنه هو الذي يروي عن أبي الزبير . و " أبو الزبير " هو : محمد بن مسلم بن تدرس . مضى برقم : 2029 ، 8025 . وهذا الأثر رواه ابن جرير بثلاثة أسانيد ، هذا والإسنادان التاليان . وحديث أبي الزبير عن جابر ، رواه مسلم 5 : 127 من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس ، عن زهير ، عن أبي الزبير . ورواه النسائي في السنن 3 : 176 من طريق عمرو بن علي ، عن عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن أبي الزبير . وأشار إليه البخاري ( الفتح 7 : 326 ) . وأفاض الحافظ ابن حجر في مواضع في بيان حديث أبي الزبير عن جابر ، ورواه البخاري من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ، وهما إسنادا أبي جعفر رقم : 10377 ، 10378 ، وأبو داود الطيالسي في مسنده : 240 ، من طريق هشام أيضًا . وأخرجه البيهقي في السنن 3 : 258 ، وكلهم اختصره . وقصر السيوطي في الدر المنثور 2 : 214 ، فاقتصر على نسبته لابن أبي شيبة وابن جرير . ورواية ابن جرير مطولة .