محمد بن جرير الطبري
156
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ذكر الأخبار المنقولة بذلك : 10373 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثني يونس بن بكير ، عن النضر أبي عمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاةٍ ، فلقي المشركين بعسفان ، فلما صلى الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه ، قال بعضهم لبعض يومئذ : كان فرصة لكم ، لو أغرتم عليهم ما علموا بكم حتى تواقعوهم ! قال قائل منهم : فإنّ لهم صلاة أخرى هي أحبَّ إليهم من أهلهم وأموالهم ، فاستعدوا حتى تغيروا عليهم فيها . فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم : " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة " إلى آخر الآية ، وأعلمه ما ائتمر به المشركون . فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر وكانوا قبالته في القبلة ، فجعل المسلمين خلفه صفين ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبروا جميعًا ، ثم ركع وركعوا معه جميعًا . فلما سجد سجد معه الصف الذين يلونه ، وقام الصف الذين خلفهم مقبلين على العدو ، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سجوده وقام ، سجد الصف الثاني ثم قاموا ، وتأخر الذين يلون رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم الآخرون ، فكانوا يلون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما ركع ركعوا معه جميعًا ، ثم رفع فرفعوا معه ، ثم سجد فسجد معه الذين يلونه ، وقام الصف الثاني مقبلين على العدو ، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سجوده وقعد الذين يلونه ، سجد الصفّ المؤخر ، ثم قعدوا فتشهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعًا ، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم سلّم عليهم جميعًا . فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعض ينظر إليهم ، قالوا : لقد أخبروا بما أردنا ! ( 1 )
--> ( 1 ) الأثر : 10373 - " النضر أبو عمر " هو : " نضر بن عبد الرحمن الخزاز " ، مضى برقم : 718 ، وهو ضعيف الحديث ، سئل عنه أبو نعيم فقال : " لا يسوى هذا = ورفع شيئًا من الأرض = كان يجيء فيجلس عند الحماني ، وكل شيء يسأل عنه يقول : عكرمة عن ابن عباس " . وهذا الأثر رواه الحاكم في المستدرك 3 : 30 ، وقال : " هذا حديث صحيح على شرط البخاري ، ولم يخرجاه " ، ووافقه الذهبي . وهذا عجب ، فإن البخاري قال في ترجمة " النضر " : " منكر الحديث " ! ! فكيف يكون هذا الخبر على شرطه ! ! ومن أجل مثل هذا لم يبال العلماء بتصحيح الحاكم غفر الله له . وخرجه السيوطي في الدر المنثور 1 : 213 ، وزاد نسبته للبزار .