محمد بن جرير الطبري

122

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله أخبرَ أن من هاجر في سبيله يجد في الأرض مضطرَبًا ومتَّسعًا . وقد يدخل في " السعة " ، السعة في الرزق ، والغنى من الفقر ، ويدخل فيه السعة من ضيق الهمِّ والكرب الذي كان فيه أهل الإيمان بالله من المشركين بمكة ، وغير ذلك من معاني " السعة " ، التي هي بمعنى الرَّوْح والفرَج من مكروهِ ما كره الله للمؤمنين بمقامهم بين ظَهْري المشركين وفي سلطانهم . ولم يضع الله دِلالة على أنه عنى بقوله : " وسعة " ، بعض معاني " السعة " التي وصفنا . فكل معاني " السعة " التي هي بمعنى الرَّوح والفرج مما كانوا فيه من ضيق العيش ، وغم جِوار أهل الشرك ، وضيق الصدر بتعذّر إظهار الإيمان بالله وإخلاص توحيده وفراق الأنداد والآلهة ، داخلٌ في ذلك . وقد تأول قوم من أهل العلم هذه الآية = أعني قوله : " ومن يخرُج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله " = أنها في حكم الغازي يخرج للغزو ، فيدركه الموت بعد ما يخرج من منزله فاصلا فيموت ، أنّ له سَهْمه من المغنَم ، وإن لم يكن شهد الوقعة ، كما : - 10309 - حدثني المثنى قال ، حدثنا يوسف بن عديّ قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب : أن أهل المدينة يقولون : " من خرج فاصلا وجب سهمه " ، وتأوّلوا قوله تبارك وتعالى : " ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله " . ( 1 ) * * *

--> ( 1 ) الأثر : 10309 - " يوسف بن عدي بن زريق التيمي " ، كوفي ، نزل مصر ، ومات بها سنة 232 . ثقة . مترجم في التهذيب . و " يزيد بن أبي حبيب المصري " سلف برقم : 4348 ، 5493 .