محمد بن جرير الطبري
117
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الضمري ، قال لأهله ، وكان وجعًا : " أرحلوا راحلتي ، فإن الأخشبين قد غَمَّاني ! " = يعني : جَبَلىْ مكة = " لعلي أن أخرج فيصيبني رَوْح " ! ( 1 ) فقعد على راحلته ، ثم توجه نحو المدينة ، فمات بالطريق ، فأنزل الله : " ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله " . وأما حين توجه إلى المدينة فإنه قال : " اللهم إني مهاجر إليك وإلى رسولك " . 10291 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة قال : لما نزلت هذه الآية = يعني قوله : " إن الذين توفاهم الملائكة " ، قال جندب بن ضمرة الجُنْدَعي . " اللهم أبلغتَ في المعذرة والحجّة ، ولا معذرة لي ولا حُجَّة " ! قال : ثم خرج وهو شيخ كبير ، فمات ببعض الطريق ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مات قبل أن يهاجر ، فلا ندري أعلى ولايةٍ أم لا ! فنزلت : " ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله " . 10292 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول : لما أنزل الله في الذين قتلوا مع مشركي قريش ببدر : " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " الآية ، سمع بما أنزل الله فيهم رجل من بني لَيْثٍ كان على دين النبي صلى الله عليه وسلم مقيمًا بمكة ، وكان ممن عَذَر الله ، كان شيخًا كبيرًا وَصِبًا ، ( 2 ) فقال لأهله : " ما أنا ببائت الليلة بمكة ! " ، فخُرِج به ، ( 3 ) حتى إذا بلغ التَّنعيم من طريق المدينة أدركه
--> ( 1 ) انظر التعليق السالف قريبًا : ص : 115 ، تعليق : 3 . ( 2 ) في المطبوعة : " وضيئًا " ، وليس له معنى يقبل في هذا الموضع . وفي المخطوطة : " وصيا " بالياء ، وهو تصحيف ما أثبته . و " رجل وصب " ، دام عليه المرض ولزمه وثبت عليه . و " الوصب " ( بفتحتين ) المرض الموجع الدائم . ( 3 ) في المطبوعة : " فخرجوا به مريضًا " ، وكأنه تصرف من النساخ أو الناشر الأول . وفي الدر المنثور 2 : 208 : " فخرجوا به " ليس فيه " مريضًا " . وأثبت ما في المخطوطة : " فخرج به " بالبناء للمجهول .