محمد بن جرير الطبري
11
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
المؤمنين : اركبوا إلى الخبثاء فاقتلوهم ، فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم ! وقالت فئة أخرى من المؤمنين : سبحان الله = أو كما قالوا = ، أتقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلَّمتم به ؟ أمن أجل أنهم لم يهاجروا ويتركوا ديارَهم ، تستحلّ دماؤهم وأموالهم لذلك ! فكانوا كذلك فئتين ، والرسول عليه السلام عندهم لا ينهى واحدا من الفريقين عن شيء ، فنزلت : " فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله " ، الآية . 10055 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " فما لكم في المنافقين فئتين " الآية ، ، ذكر لنا أنهما كانا رجلين من قريش كانا مع المشركين بمكة ، وكانا قد تكلّما بالإسلام ولم يهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلقيهما ناس من أصحاب نبي الله وهما مقبلان إلى مكة ، فقال بعضهم : إن دماءهما وأموالهما حلال ! وقال بعضهم : لا يحلُّ لكم ! فتشاجروا فيهما ، فأنزل الله في ذلك : " فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا " حتى بلغ " ولو شاء الله لسلَّطهم عليكم فلقاتلوكم " . 10056 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا أبو سفيان ، عن معمر بن راشد قال : بلغني أنّ ناسًا من أهل مكة كتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد أسلموا ، وكان ذلك منهم كذبا ، فلقوهم ، فاختلف فيهم المسلمون ، فقالت طائفة : دماؤهم حلال ! وقالت طائفة : دماؤهم حرام ! فأنزل الله : " فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا " . * * * 10057 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : " فما لكم في المنافقين فئتين " ، هم ناس تخلّفوا عن نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وأقاموا بمكة وأعلنوا الإيمان ولم يهاجروا ، فاختلف فيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتولاهم ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتبرأ من وَلايتهم آخرون ،