محمد بن جرير الطبري
106
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
كانوا قد أسلموا واجتمعوا ببدر على غير موعد ، فقتلوا ببدر كفارًا ، ورجعوا عن الإسلام ، وهم هؤلاء الذين سميناهم = قال ابن جريج ، وقال مجاهد : نزلت هذه الآية فيمن قتل يوم بدر من الضعفاء من كفار قريش = قال ابن جريج ، وقال عكرمة : لما نزل القرآن في هؤلاء النفر إلى قوله : " وساءت مصيرًا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان " ، قال : يعني الشيخَ الكبيرَ والعجوزَ والجواري الصغار والغلمان . 10265 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " إلى قوله : " وساءت مصيرًا " ، قال : لما أسر العباس وعقيل ونَوْفل ، ( 1 ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس : افد نفسك وابني أخيك . ( 2 ) قال : يا رسول الله ، ألم نصَلِّ قبلتك ونشهد شهادتك ؟ قال : يا عباس ، إنكم خاصمتم فَخُصِمتم ! ( 3 ) ثم تلا هذه الآية : " ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا " ، فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر ، فهو كافر حتى يهاجر ، إلا المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا حيلةً في المال ، و " السبيل " الطريق . قال ابن عباس : كنت أنا منهم ، من الوِلدان . 10266 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال : سمعت عكرمة يقول : كان ناس بمكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله ، فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم ، فقتلوا ، فنزلت فيهم : " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " إلى قوله : " أولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًّا غفورًا " ، فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة
--> ( 1 ) يعني : العباس بن عبد المطلب ، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وابني أخويه : عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب . ( 2 ) كان في المطبوعة والمخطوطة : " وابن أخيك " بالإفراد ، وكأن الصواب بالتثنية كما أثبتها ، وإفراد " أخيك " مع أنهما ابني أخويه أبي طالب والحارث ، صواب أيضًا . ( 3 ) " خصم " بالبناء للمجهول : أي غلب في الخصام ، وهو الجدال والاحتجاج .