محمد بن جرير الطبري

102

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

منهم لدار الكفر على دار الإسلام ، ولكن للعجز الذي هم فيه عن النّقلة عنها ( 1 ) = " وكان الله عفوًّا غفورًا " يقول : ولم يزل الله " عفوًّا " يعني : ذا صفح بفضله عن ذنوب عباده ، بتركه العقوبة عليها = " غفورًا " ، ساترًا عليهم ذنوبهم بعفوه لهم عنها . ( 2 ) * * * وذكر أن هاتين الآيتين والتي بعدهما ، نزلت في أقوام من أهل مكة كانوا قد أسلموا وآمنوا بالله وبرسوله ، وتخلَّفوا عن الهجرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر ، وعُرِض بعضهم على الفتنة فافْتُتِن ، ( 3 ) وشهد مع المشركين حرب المسلمين ، فأبى الله قبول معذرتهم التي اعتذروا بها ، التي بينها في قوله خبرًا عنهم : " قالوا كنا مستضعفين في الأرض " . * * * ذكر الأخبار الواردة بصحة ما ذكرنا : من نزول الآية في الذين ذكرنا أنها نزلت فيهم . 10259 - حدثنا أبو هشام الرفاعي قال ، حدثنا ابن فضيل قال ، حدثنا أشعث ، عن عكرمة : " إن الذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " ، قال : كان ناس من أهل مكة أسلموا ، فمن مات منهم بها هلك ، قال الله : " فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان " إلى قوله : " عفوًّا غفورًا = قال ابن عباس : فأنا منهم : وأمّي منهم = قال عكرمة : وكان العباس منهم . 10260 - حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال ، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال ، حدثنا محمد بن شريك ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان قوم من أهل مكة أسلموا ، وكانوا يستخفون بالإسلام ، فأخرجهم

--> ( 1 ) في المخطوطة : " ولكن العجز " ، والذي في المطبوعة أجود . ( 2 ) انظر تفسير " عفو " و " غفور " في فهارس اللغة من الأجزاء السالفة . ( 3 ) " الفتنة " ، التعذيب الشديد الذي ابتلي به المؤمنون .