محمد بن جرير الطبري

100

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ( 97 ) إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا ( 98 ) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ( 99 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " إن الذين توفَّاهم الملائكة " ، إن الذين تقبض أرواحهم الملائكة ( 1 ) = " ظالمي أنفسهم " ، يعني : مكسبي أنفسهم غضبَ الله وسخطه . * * * وقد بينا معنى " الظلم " فيما مضى قبل . ( 2 ) * * * = " قالوا فيم كنتم " ، يقول : قالت الملائكة لهم : " فيم كنتم " ، في أيِّ شيء كنتم من دينكم = " قالوا كنا مستضعفين في الأرض " ، يعني : قال الذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم : " كنا مستضعفين في الأرض " ، يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا بكثرة عددهم وقوتهم ، فيمنعونا من الإيمان بالله ، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم ، معذرةٌ ضعيفةٌ وحُجَّة واهية = " قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها " ، يقول : فتخرجوا من أرضكم ودوركم ، ( 3 ) وتفارقوا من يمنعكم بها من الإيمان بالله واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم ، إلى الأرض التي

--> ( 1 ) انظر تفسير " التوفي " فيما سلف 6 : 455 / 8 : 73 . ( 2 ) انظر تفسير " الظلم " فيما سلف من فهارس اللغة في الأجزاء السالفة . ( 3 ) انظر تفسير " الهجرة " فيما سلف 4 : 317 ، 318 / 7 : 490 .