محمد بن جرير الطبري
94
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } قال أبو جعفر : اختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأته القراءة في الأمصار جميعًا ( كَاتِبًا ) ، بمعنى : ولم تجدوا من يكتب لكم كتابَ الدَّين الذي تداينتموه إلى أجل مسمًّى ، " فرهان مقبوضة " . * * * وقرأ جماعةٌ من المتقدمين : ( وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا ) ، بمعنى : ولم يكن لكم إلى اكتتاب كتاب الدين سبيلٌ ، إما بتعذّر الدواة والصحيفة ، وإما بتعذر الكاتب وإن وجدتم الدواة والصحيفة . * * * والقراءة التي لا يجوز غيرها عندنا هي قراءة الأمصار : " ولم تجدوا كاتبًا " ، بمعنى : من يكتب ، لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين . * * * [ قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه ] : ( 1 ) وإن كنتم ، أيها المتداينون ، في سفر بحيث لا تجدون كاتبًا يكتب لكم ، ولم يكن لكم إلى اكتتاب كتاب الدين الذي تداينتموه إلى أجل مسمى بينكم الذي أمرتكم باكتتابه والإشهاد عليه سبيلٌ ، فارتهنوا بديونكم التي تداينتموها إلى الأجل المسمى رهونًا تقبضونها ممن تداينونه كذلك ، ليكون ثقةً لكم بأموالكم . ذكر من قال ما قلنا في ذلك : 6435 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك قوله : " وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة " ، فمن كان على سفر فبايع بيعًا إلى أجل فلم يجد كاتبًا ، فرخص له
--> ( 1 ) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها ، حتى يستقيم الكلام .