محمد بن جرير الطبري
77
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ذلكم " ، اكتتاب كتاب الدين إلى أجله . * * * ويعني بقوله : " أقسط " ، أعدل عند الله . يقال منه : " أقسط الحاكم فهو يُقسط إقساطًا ، وهو مُقسط " ، إذا عدل في حكمه وأصاب الحق فيه . فإذا جار قيل : " قَسَط فهو يَقْسِط قُسوطًا " . ومنه قول الله عز وجل : ( وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ) [ سورة الجن : 15 ] ، يعني الجائرون . * * * وبمثل ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 6398 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " ذلكم أقسط عند الله " ، يقول : أعدل عند الله . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وأصوب للشهادة . * * * وأصله من قول القائل : " أقمتُ من عَوَجه " ، ( 1 ) إذا سويته فاستوى . * * * وإنما كان الكتاب أعدل عند الله ، وأصوب لشهادة الشهود على ما فيه ،
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " أقمته من عوجه " ، والصواب ما أثبت .